محمد بن جرير الطبري
414
تاريخ الطبري
استخلفت مروان وآل مروان ليحسدنك على سوطك وشراك نعلك وظل شجرة تستظل بها إن مروان أبو عشيرة وأخو عشيرة وعم عشيرة فإن بايعتموه كنتم عبيدا لهم ولكن عليكم بابن أختكم خالد فقال حصين إني رأيت في المنام قنديلا معلقا من السماء وإن من يمد عنقه إلى الخلافة تناوله فلم ينله وتناوله مروان قناله والله لنستخلفنه فقال له مالك ويحك يا حصين أتبايع لمروان وآل مروان وأنت تعلم أنهم أهل بيت من قيس فلما اجتمع رأيهم للبيعة لمروان بن الحكم قام روح بن زنباع الجذامي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنكم تذكرون عبد الله بن عمر بن الخطاب وصحبته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمه في الاسلام وهو كما تذكرون ولكن ابن عمر رجل ضعيف وليس بصاحب أمة محمد الضعيف وأما ما يذكر الناس من عبد الله بن الزبير ويدعون إليه من أمره فهو والله كما يذكرون بأنه لابن الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أسماء ابنة أبى بكر الصديق ذات النطاقين وهو بغد كما تذكرون في قدمه وفضله ولكن ابن الزبير منافق قد خلع خليفتين يزيد وابنه معاوية بن يزيد وسفك الدماء وشق عصا المسلمين وليس صاحب أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم المنافق وأما مروان بن الحكم فوالله ما كان في الاسلام صدع قط إلا كان مروان ممن يشعب ذلك الصدع وهو الذي قاتل عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار والذي قاتل علي بن أبي طالب يوم الجمل وإنا نرى للناس أن يبايعوا الكبير ويستشبوا الصغير يعنى بالكبير مروان بن الحكم وبالصغير خالد بن يزيد بن معاوية قال فأجمع رأى الناس على البيعة لمروان ثم لخالد بن يزيد من بعده ثم لعمرو بن سعيد بن العاص من بعد خالد على أن إمارة دمشق لعمرو ابن سعيد بن العاص وإمارة حمص لخالد بن يزيد بن معاوية قال فدعا حسان بن مالك ابن بحدل خالد بن يزيد فقال أبنى أختي إن الناس قد أبوك لحداثة سنك وإني والله ما أريد هذا الامر إلا لك ولأهل بيتك وما أبايع مروان إلا نظرا لكم فقال له خالد بن يزيد بل عجزت عنا قال لا والله ما عجزت عنك ولكن الرأي لك ما رأيت ثم دعا حسان بمروان فقال يا مروان إن الناس والله ما كلهم يرضى بك فقال له مروان إن يرد الله أن